عمان – بينما قد يكون الاقتصاد الأردني من بين الأصغر في الشرق الأوسط، فإنه يكشف عن إمكانية مشجعة للنمو، وفقاً لما كتبه موقع “لامودي” في تقريره. وقال التقرير: “واجهت السوق الناشئة العديد من التحديات والعقبات، مثل عدم كفاية المياه وإمدادات النفط. وبينما يمكن أن يؤثر قرب الأردن من الاضطرابات في سورية، وحالة عدم الاستقرار في الدول المجاورة بشكل عام، على سرعة التنمية في أراضيه، إلا أن المستقبل يبدو واعداً، في ضوء أن الحكومة الأردنية حولت تركيزها إلى تطوير البنية التحتية في المملكة، في نوع من المقاومة للعجوزات في المساكن ومعدلات البطالة. وبينما تضع حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الأردن بين دول أعلى الدخل المتوسط، تعد الإصلاحات الهيكلية أمراً رئيسياً للنمو المستقبلي لاقتصاده”.وبحسب “مجلة قطر للأعمال، تينا إسانتي”، فإنه في أعقاب أزمة العام 2008 الاقتصادية العالمية، تباطأت حركة سوق العقار الأردنية، كما وانهارت أسعار المنازل بنسبة مقدرة تقارب 10 % إلى 15 %، لكن ردة الفعل الحكومية جاءت سريعة وقاطعة عبر تخفيض الضرائب المفروضة على العقارات وتطبيق عدد من الإصلاحات في رسوم التسجيل، ما أسفر عنه عودة السوق العقارية إلى الارتفاع مجدداً إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول العام 2011.وفي العام 2013، ووفقاً لتقارير أفرجت عنها آنذاك دائرة الأراضي والمساحة المحلية، ارتفعت إيرادات الحكومة من القطاع العقاري بنسبة 11 %، وصولاً إلى 354 مليون دينار. وقد شكل الأردنيون ما نسبته 90 % من المشترين للوحدات السكنية في العام المذكور، فيما بلغ إجمالي عدد الشقق السكنية التي تم بيعها على مدار العام 30.380 شقة -بزيادة تقدر بـ19 % على العام 2012.

ومن جهة أخرى، ارتفع التداول العقاري في الأردن بنسبة 26 % خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الماضي 2014، وصولاً إلى 2.5 مليار دينار.وكما هو الحال في أي مكان في الشرق الأوسط، يعد الطلب على العقار قويا في الأردن، ما يعود إلى شريحة الشباب من السكان (الذين يبلغ متوسط أعمارهم 22 عاماً)؛ وهي السن التي سيبدأ العديد منهم قريباً فيها بالبحث عن شراء أول مسكن لهم.يعيش 80 % من سكان الأردن في المدن. ويتركز الطلب الخاص غالباً في المساكن معقولة الأسعار، ووفقاً لرئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان الأردني، كمال العواملة، تحتاج المملكة ما يقارب 40.000 وحدة سكنية ذات أسعار معقولة سنوياً لحل مشكلة العجز في الإسكان.ومع ذلك، تفضل العديد من مشاريع العقار في المملكة التركيز على أصحاب الدخول المرتفعة، الذين يسعون وراء العقارات الفاخرة، ويبني هؤلاء العقاريون 25 ألف شقة فقط لتلبية احتياجات الأفراد ذوي الدخل المنخفض. ما يزال مشروع “أبراج بوابة عمان”، من الدرجة الرفيعة والأطول من حيث الارتفاع في عمان، تحت الإنشاء في الوقت الراهن، وقد خطط لأن يستضيف أول فندق “هيلتون” في الأردن، فضلاً عن كونه سيضم مكاتب تنفيذية ومرافق للمؤتمرات ومتاجر البيع بالتجزئة.

وستشهد المرحلة الثانية من الخطة إنشاء مجمع سكني مسور، يوفر مساكن فاخرة مُخملية المستوى. وفي الوقت نفسه سيحدث مشروع العبدلي، الذي تقدر قيمته بأكثر من 5 مليارات دولار، عاصمة المملكة عمان. وسيضم المشروع المذكور الأكبر من حيث التنوع في المدينة الشقق السكنية ومساحات من المكاتب والفنادق ومرافق الترفيه، بالإضافة إلى متاجر البيع بالتجزئة، على مساحة 384.000 متر مربع من الأرض.يشكل ارتفاع أسعار الأراضي أحد أهم التحديات التي يواجهها العقاريون في الأردن، والذي يعود إلى القوانين التي تمنع التوسع الرأسي. وفي الوقت الراهن، تقتصر المباني السكنية على خمسة طوابق لا أكثر، وهو ما يوجه المستثمرين والعقاريين للدعوة إلى تعديله، بحيث تتم إتاحة المجال لإنشاء سبعة إلى عشرة طوابق من الشقق لتخفيض كلف الأراضي والسماح ببناء المزيد من الوحدات السكنية في المناطق الحضرية.ويمتلك الأردن أيضاً إمكانات ضخمة من الطاقة الشمسية، نظراً لتمتعه بمتوسط 82 % من ضوء الشمس في العام الواحد. وبحلول نهاية العام 2020، كما هو مخطط له، ستتمتع 30 % من الأسر الأردنية بنظام السخانات الشمسية لمياهها. وفي هذا السياق، يهدف مشروع محطة الطاقة الشمسية “شمس معان” إلى ترسيخ الأردن كقاعدة طاقة نظيفة للتكنولوجيا والأبحاث والتنمية، وإلى استقطاب المزيد من المستثمرين في تكنولوجيا الطاقة الشمسية.ومن أجل حماية مشتري المساكن، تسعى جمعية مستثمري قطاع الإسكان لفرض قيود على الاستثمارات الأجنبية في المملكة، واقتصار الاستثمارات على الشركات الأردنية فقط، أو على الشراكات؛ حيث تمتلك الاستثمارات الأردنية الخاصة حصة تبلغ 51 % من الشركات المشتركة على الأقل. وقد دعت هذه الهيئة التنظيمية الحكومة أيضاً إلى منع المستثمرين الأجانب والمحليين من إنشاء مشاريع سكنية في الأردن، من أجل تنظيم صيانة الممتلكات بمجرد أن يتم استكمال تطوير قوانين قطاع الإسكان.